ابن عبد البر

237

الاستذكار

هكذا هذا الحديث لسليمان بن يسار عن عراك بن مالك لا خلاف في ذلك وفي رواية عبيد الله بن يحيى عن أبيه عن مالك وهم وخطأ وهو خطأ غير مشكل لم يلتفت إليه في الرضاع ولا غيره لظهور الوهم فيه وذكر أنه قال فيه وعن عراك بن مالك فأدخل فيه الواو وقد فعل ذلك في حديث الرضاع فلم يلتفت أحد من أهل الفهم إلى ذلك والحديث صحيح من نقل الأئمة الحفاظ عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار عن عراك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وهكذا رواه الحفاظ الثوري وغيره كما رواه مالك وقد زاد فيه بعض رواته إلا صدقة الفطر وستأتي زكاة الفطر عن العبيد في باب من تجب عليه زكاة الفطر إن شاء الله 569 - وأما حديث مالك عن بن شهاب عن سليمان بن يسار أن أهل الشام قالوا لأبي عبيدة بن الجراح خذ من خيلنا ورقيقنا صدقة فأبى ثم كلموه أيضا فكتب إلى عمر فكتب إليه عمر إن أحبوا فخذها منهم وارددها عليهم وارزق رقيقهم ففي إباء إياه أبي عبيدة وعمر في الأخذ من أهل الشام ما ذكروا عن رقيقهم وخيلهم دلالة واضحة أنه لا زكاة في الرقيق ولا في الخيل ولو كانت الزكاة واجبة في ذلك ما امتنعا من أخذ ما أوجب الله عليهم أخذه لأهله ووضعه فيهم فلما ألحوا على أبي عبيدة في ذلك وألح أبو عبيدة على عمر استشار الناس في أمرها فرأى أن أخذها منهم عمل صالح له ولهم على ما شرط أن يردها عليهم يعني على فقرائهم ومعنى قوله وارزق رقيقهم يعني الفقير منهم والله أعلم وقيل في معنى وارزق رقيقهم عبيدهم وإماءهم أي ارزقهم من بيت المال واحتج قائلوا هذا القول بأن أبا بكر الصديق كان يقرض للسيد وعبده من الفيء وكان عمر يقرض للسيد وللعبد وسلك سبيلهما في ذلك الخليفة بعدهما وهذا الحديث يعارض ما روي عن عمر في زكاة الخيل ولا أعلم أحدا من فقهاء الأمصار أوجب الزكاة في الخيل إلا أبا حنيفة فإنه أوجبها في الخيل السائمة